علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
19
البصائر والذخائر
36 - قال بعض السّلف : لا شيء أضيع من مودّة عند من لا وفاء له ، وبلاء عند من لا شكر له ، وأدب عند من لا ينتفع به ، وشعر عند من لا حصافة معه . 37 - وقال أعرابيّ لآخر : ائت فلانا فإنّه لم ينظر في قفا محروم قطّ . 38 - قال ثمامة : الخمول كل الخمول ألّا يعرف الرجل بخير فيؤمّل ، ولا بشرّ فيحذر ؛ قاتل اللّه الهاجي حيث يقول : [ الهزج ] أرى العلباء كالعلبا * ء لا حلو ولا مرّ حمار من بني الجارو * د لا خير ولا شرّ 39 - قال المبرّد ، قال بعض السّلف : أعجب ما في هذا الإنسان قلبه ، وله موادّ من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذلّه الطّمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعده الرّضا « 1 » نسي التحفّظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمر استلبته العزّة ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عارضته فاقة فضحه الجزع ، وإن جهده الجوع قعد به الضّعف ، وإن أفرط به الشّبع كظّته البطنة ، فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد . 40 - شاعر : [ الطويل ]
--> ( 1 ) ل : أسعد بالرضا .